الأحد، 20 أكتوبر 2013

- تحلية القلوب لا القوالب جريدة الاتجاه | موقع اخباري

- تحلية القلوب لا القوالب جريدة الاتجاه | موقع اخباري
محال أن تزرع قمحا فتجنى بصلاَ، كذلك من سابع المستحيلات أن تتناقض أفعال المسلمين مع ما يأمر به الإسلام، إلا إذا كان ما زرعناه خلال مراحل النمو المختلفة وأثناء تربيتنا لأولادنا خلاف ما يريده الإسلام الصحيح،  فنشأ الفصام والإزدواجية ، ذلك المرض الخبيث الذى أصاب الإنسان المسلم  وجعله يتصرف كشخصيتين مستقلتين تماما والعلاج ليس لدى علماء النفس أو الإجتماع  وإنما لدى من بيدهم توجيه الخطاب الدينى أنفسهم ، فماذا ننتظر من وراء خطاب دينى يريد قوالب لا قلوبا ، يغذى فى نفوس العباد النزعة الظاهرية من شكل ولباس وهيئة ومحافظة على الصلاة فى أوقاتها فى الوقت الذى يتغاضى فيه عن ذهابهم المتأخر إلى أعمالهم وتعطيلهم لمصالح إخوانهم ويتساهل مع الأغنياء فى عدد مرات الحج والعمرة ما داموا قادرين ولا يحثهم – تفعيلا لفقه الأولويات – على بناء المدارس والمصانع وتزويج الفقراء ، وقديما كنت أرى أئمة المساجد فى بلدتى يجمعون التبرعات لبناء المدارس أو لبناء مشغل تتعلم فيه الفتيات أعمال الخياطة والتطريز للمساعدة فى زيادة دخل أسرهن بالرغم من أنه لم يكن يوجد ببلدتنا سوى أربعة مساجد تمتلئ عن آخرها بالمصلين وكنيسة قائمة فى أمان الله بجوار المسجد الكبير، أما الآن فالسائد أن ترى على الطريق من يستوقفك للتبرع لبناء مسجد أو زاوية  فى جزء مقتطع من طريق عام سيؤدى بناؤه إلى اعاقة الحركة المرورية  أو على رأس أرض زراعية لإدخال المرافق إليها ثم بيعها بعد ذلك بالمتر  ، فهى مساجد ضرار لم يرد بها وجه الله ولن تؤدى إلا إلى تفرق المصلين وشرذمتهم  فكل مسجد يضم بالكاد عشرة مصليين بدلا من إمتلائه عن آخره وقت أن لم يكن بين كل مسجد ومسجد مسجدا ، أن الخطاب الدينى يجب أن يركز على المعنى الحقيقى للعبادة التى يريدها الله منا فالله جل فى علاه لاتنفعه طاعتنا ولا تضره معصيتنا وإنما الذى يجب أن ينتفع بالعبادة هم نحن، ولن يتأتى ذلك إلا إذا أثمرت عباداتنا الثمرة التى يريدها الله منا، تلك التى يعود نفعها علي غيرنا من البشر وعلى الكون المخلوق لله .
إن الله لا يقبل صلاة من لم تنهه عن الفحشاء والمنكر، ولا يقبل صدقة أريد بها غير وجهه سبحانه وتعالى، ويعتبر تبسم الرجل فى وجه أخيه صدقة يقبلها إن كانت بإخلاص ونية حسنة، واللقمة يطعم بها الرجل زوجته وأولاده يكتب له بها صدقة، بل أن فى بضع الرجل لصدقة إن كانت النية إمتثالا لامر الله واعفافاً للزوجة والزوج عن الحرام !!! وهكذا كل سلوك طيب تكون عاقبته الخير يكافئنا المولى عز وجل عليه ويقبله بمنه وفضله .
وتذكر لنا الاحاديث كيف أن امرأة ، كانت تصلى وتصوم وتحج البيت وتزكى ، دخلت النار لأنها كانت تؤذى جيرانها بلسانها ، وأخرى دخلت النار فى هرة عذبتها فلا هى أطعمتها ولا هى تركتها لحال سبيلها تأكل من خشاش الأرض ، وعلى النقيض من ذلك فقد ذكرت الأحاديث ذلك الرجل الذى سقى كلبا فى يوم قائظ فدخل الجنة ؟؟ وفى الحديث من ولى من أمر الناس شيئا فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عن حاجته وخلته وفقره يوم القيامة، فما نريد أن يفعله الله معنا يوم الحساب يجب علينا أن نفعله مع خلقه فمحصلة الدين الحقة هى سلوك وتصرفات المؤمن بهذا الدين .
وكل الأديان لا تدعو إلا إلى الحب والأخاء ، والتكافل ونبذ العنف .. وعلى ذلك وصفت السيدة عائشة رضى الله عنها الرسول (ص) بأنه كان قرآنا يمشى على الأرض ، ولم يثبت عن النبى (ص) أنه آذى ذميا أو حتى مشركا بل كان يتحمل الأذى من بعضهم أما القتال فلا يقره الإسلام إلا دفاعا عن دين أو عرض أو أرض .
والله يغفر للعبد ذنوبه التى ارتكبها فى حقه ولكن لا يغفر الذنب الذى يعود بالشر على أحد من خلقه أيا كان دينه مالم يتنازل لأخيه عن حقه !! لذلك فالعارفون بالله يعتبرون ظلم الظالم وأذى المؤذى ، رؤية للنفس ، ومزاحمة لله فى القلب الذى يجب أن يكون مملوءا كله بالله واعتبروا ذلك من الشرك الخفى الذى هو أخفى من دبيب النمل ؟؟
أن ما على الخطاب الدينى – إذا ما أردنا القضاء على هذه الإزدواجية فعلا – أن يتوجه إلى القلوب – لا القوالب -  فيخليها من أمراضها ثم يحليها بعد ذلك بحب الله وما يحبه الله منا . وأن يكون قدوتنا فى كل ذلك سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه وآل بيته  ، فما لا يخرج من القلوب لا يصل إلى القلوب ؟؟

الأربعاء، 16 أكتوبر 2013

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: الفهم الصحيح لأعمال القلوب

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: الفهم الصحيح لأعمال القلوب
الأعمال التى تتعلق بالقلب وتظهر آثارها على الجوارح كالحزن والزهد والتوكل والورع والحب والبغض والفرح والإخلاص والرضا ونحو ذلك، بعضها مأمور به، ومنهى عن ضده، وبعضها مندوب إليه، إن لم يخالطه ما يغضب الله.

فالحزن مثلا لم يأمر به الله ولا رسوله، بل قد نهى عنه فى مواضع كثيرة، وإن تعلق بأمر الدين، كقوله تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) 139 آل عمران، وقوله (ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون) 127 النحل، وغير ذلك من الآيات كثير، لأنه لا يجلب منفعة فى الآخرة، ولا يدفع مضرة، فما لا فائدة فيه لا يأمر الله به، أما الحزن على المصائب، خاصة مصائب الدين ما لم يقترن بمحرم، لا يأثم صاحبه بل قد يقترن بما يثاب العبد عليه، كما قال النبى (ص): (إن الله لا يؤاخذ على دمع العين ولا على حزن القلب ولكن يؤاخذ على هذا أو يرحم، وأشار إلى اللسان)، فالثواب هنا ليس على الحزن ولكن على ما فى القلب من حب الخير، وبغض الشر ولكن إذا أفضى الحزن بالرغم من ذلك إلى ترك مأمور به كالصبر والجهاد والبشاشة فى وجه الناس وجلب منفعة ودفع مضرة نهى عنه.

أما المحبة لله وإخلاص العمل له والتوكل عليه فكلها خير ومحبوبة فى حق كل أحد، فلا يخرج عنها مؤمن قط وإنما يخرج عنها الكافر، والمنافق.

والأمور الدينية التى لا تتم الواجبات ولا المستحبات إلا بها، الزاهد فيها زاهد فيما يحبه الله ويأمر به ويرضاه، فالزهد المشروع هو الزهد فيما لا ينفع فى الدار الآخرة، كما أن الورع المشروع هو ترك ما قد يضر فى الدار الآخرة، أما ما ينفع فى الدار الآخرة بنفسه أو يعين عليه فالزهد فيه ليس من الدين، بل صاحبه داخل فى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) 87 المائدة.

أما التوكل فهو مأمور به شرعاً وهو لا يناقض الأخذ بالأسباب، كما يدعى بعض المتصوفة فقد روى الترمذى، أن النبى (ص) سئل فقيل: يا رسول الله، أرأيت أدوية نتداوى بها، ورقى نسترقى بها، وتقى نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال: هى من قدر الله.

ولهذا قالت طائفة من العلماء‏:‏ الالتفات إلى الأسباب شرك فى التوحيد، ومحو الأسباب نقص فى العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح فى الشرع، وإنما التوكل المأمور به ما اجتمع فيه مقتضى التوحيد والعقل والشرع‏.‏

الفهم الصحيح لاعمال القلوب

الأعمال التى تتعلق بالقلب وتظهر آثارها على الجوارح كالحزن والزهد والتوكل والورع والحب والبغض والفرح والإخلاص والرضا ونحو ذلك، بعضها مأمور به، ومنهى عن ضده، وبعضها مندوب إليه، إن لم يخالطه ما يغضب الله.

فالحزن مثلا لم يأمر به الله ولا رسوله، بل قد نهى عنه فى مواضع كثيرة، وإن تعلق بأمر الدين، كقوله تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) 139 آل عمران، وقوله (ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون) 127 النحل، وغير ذلك من الآيات كثير، لأنه لا يجلب منفعة فى الآخرة، ولا يدفع مضرة، فما لا فائدة فيه لا يأمر الله به، أما الحزن على المصائب، خاصة مصائب الدين ما لم يقترن بمحرم، لا يأثم صاحبه بل قد يقترن بما يثاب العبد عليه، كما قال النبى (ص): (إن الله لا يؤاخذ على دمع العين ولا على حزن القلب ولكن يؤاخذ على هذا أو يرحم، وأشار إلى اللسان)، فالثواب هنا ليس على الحزن ولكن على ما فى القلب من حب الخير، وبغض الشر ولكن إذا أفضى الحزن بالرغم من ذلك إلى ترك مأمور به كالصبر والجهاد والبشاشة فى وجه الناس وجلب منفعة ودفع مضرة نهى عنه.

أما المحبة لله وإخلاص العمل له والتوكل عليه فكلها خير ومحبوبة فى حق كل أحد، فلا يخرج عنها مؤمن قط وإنما يخرج عنها الكافر، والمنافق.

والأمور الدينية التى لا تتم الواجبات ولا المستحبات إلا بها، الزاهد فيها زاهد فيما يحبه الله ويأمر به ويرضاه، فالزهد المشروع هو الزهد فيما لا ينفع فى الدار الآخرة، كما أن الورع المشروع هو ترك ما قد يضر فى الدار الآخرة، أما ما ينفع فى الدار الآخرة بنفسه أو يعين عليه فالزهد فيه ليس من الدين، بل صاحبه داخل فى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) 87 المائدة.

أما التوكل فهو مأمور به شرعاً وهو لا يناقض الأخذ بالأسباب، كما يدعى بعض المتصوفة فقد روى الترمذى، أن النبى (ص) سئل فقيل: يا رسول الله، أرأيت أدوية نتداوى بها، ورقى نسترقى بها، وتقى نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال: هى من قدر الله.

ولهذا قالت طائفة من العلماء‏:‏ الالتفات إلى الأسباب شرك فى التوحيد، ومحو الأسباب نقص فى العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح فى الشرع، وإنما التوكل المأمور به ما اجتمع فيه مقتضى التوحيد والعقل والشرع‏.‏

الثلاثاء، 28 فبراير 2012

هذا المرشح جدير بصوتك ؟؟


لا شك أن الشهور القليلة القادمة سوف تكون نقطة فارقة فى تقييم ما أثمرته ثورة شبابنا فإن استطعنا أن نختار الرجل المناسب لقيادة سفينتنا للوصول بها الى بر الأمان وسط هذا البحر الخضم المتلاطم الأمواج فسوف نكون قد نجحنا الى درجة كبيرة ويبقى صبر الساعة لنجنى معاً فى نهاية فترة الولاية المقدرة بأربع سنوات ثمرات ما زرعناه أما اذا انسقنا وراء عواطفنا ولم نحكم عقولنا فى اختيار المناسب فأخشى أن يكون الحصاد هشيماً يتركنا قابعين فى أماكننا حيث انتهت بنا فترات الحكم الفاسد ، ولكى نحكم العقول لا العواطف يجب أن نعى جميعا سواء المتعلم منا أو الأمى المثقف والملم بمفردات لغة العصر أو الجاهل بها المدلول الحقيقى والدور الملقى على عاتق أى انسان يتصدر لقيادة مجموعة من الناس بل وطناً من الأوطان إذ من واجب القائد أن يحدد الهدف ويختار الطريق الموصل له من بين طرق عدة ويوفر الوسيلة للوصول ثم يأتى الدور على الحكومة كل وزير فى تخصصه يدير وسيلته ويشرع فى المسير تجاه الهدف المحدد على أن تترك له مساحة يستطيع التحرك فيها بحرية تبعا لظروف الطريق التى تستجد فلا ينبغى ان يعود للقائد فى كل صغيرة او كبيرة بعد ذلك وهو ما يسمى باللامركزية فى اتخاذ القرارات التى تضمن سير القافلة بسلام وأمان ولنضرب مثلاً نفرق به بين القيادة والإدارة فنقول هب أن قائداً لمجموعة من جنود الانقاذ توجه بفرقته الى بناية لانقاذ أسرة حبيسة فى شقة تحترق فى الادوار العليا فلم يجدوا بها مصعداً وألفوا بابها الحديدى محكم الغلق وهنا أمر القائد بوضع سلم الحبال على أحد الحوائط دون ان يتحقق او يدقق أو يستمع لتحذيرات أحد أفراد فرقته الذى رأى ان الحائط لبناية أخرى غير المقصودة  لكنه أمر الجنود بالصعود فنفذوا أوامره وتسلقوا الحبل بمهارة وحنكة ولكنهم اكتشفوا فى النهاية ان الوجهة كانت خاطئة وانهم صعدوا الى بناية أخرى فنزلوا بعد خراب مالطة واختناق الاسرة المسكينة  ، فالقائد دائما مسموع الكلمة يأتمر بأمره كل من تحته حتى ولو لم يكن محقاً فهو المسئول عن وضع الخطة وترسيم الطريق واختيار الوسيلة فمن كان لديه رؤية وفكر ثاقب وعنده القدرة على التصور السليم ولا يستنكف ممن ينصحه أو يصحح له خطأً قد يقع فيه هو الوحيد القادر على العبور بنا ان شاء الله الى بر الامان والمرشح الذى ستجتمع فيه صفات القيادة من ثقافة وعلم ومعرفة بالتاريخ وايمان بقدرة الشعب الخلاقة الذى عاش ذات يوم عيشة المواطن العادى والمتمتع بالورع والوطنية والعدل وانكار الذات والايمان بسنة الله فى اختلاف الناس وتباينهم ثقافة ولغة وجنساً وعقائد وان الاختلاف لحكمة لا للتنابز والتناحر المرشح الذى يؤمن بأن كل الناس سواسية وان الضعيف المظلوم عنده أقوى من القوى الظالم هذا المرشح ان وجد أيا كانت ديانته سواء كان ذا لحية أو حليق الذقن هو الوحيد الجدير بصوتى  .
دكتور سمير محمد البهواشى

الاثنين، 27 فبراير 2012

اقصاء الكفاءات


ان سياسة اقصاء الكفاءات عن العمل الوطنى بحجة عملهم مع النظام البائد او بحجة كبر سنهم من شأنه أن يدخلنا الى مرحلة جديدة من التجربة والخطأ نحن فى غنى عنها حتى لا تضيع أعمارنا ونحن نبحث ونبحث ونظل نبحث ونبحث ونحن فى مكاننا بينما يتقدمنا الآخرون الى ان تفاجأ الاجيال القادمة بتضييعنا للفرصة تلو الاخرى كما فوجئنا نحن بتضييع من عاصرناهم لفرص نعتبرها الان ذهبية أدت الى ما نعانيه الآن  نعم يجب أن نقصى الفاسدين والمفسدين على ان تكون أدلة فسادهم بين ايدينا ودامغة وحقيقية وغير ملفقة أو كيدية والا فكل من شغل منصبا ولو صغيرا فى الدولة ابان العهد السابق يعتبر مغضوبا عليه  وفاسداً وبهذا ف ( كلنا يا عزيزى لصوص ) وفاسدون  وليس من كان بالوطنى فقط وأحب أن أنبه شبابنا الحر والواعد أن لدينا أمثلة كثيرة فى الصدر الاول من الاسلام ممن كان يكره محمدا والدين الذى أنزل اليه بل ويحاربه ويكيد له ثم صار من أشد المؤمنين تأييدا له وأكثرهم جهادا لنشره فى ربوع الارض فهذه هند بنت عتبة زوجة ابى سفيان بن حرب التى كانت من أشد أعداء الاسلام والنبى محمد صلى الله عليه وسلم وما فعلته من تمثيل بجثة حمزة بعد ان أخرجت كبده ولاكتها بفمها أحزن النبى وجعله يتوعد بالثأر له والقصة  أشهر من أن نذكر بها ولكن بعد فتح مكة ودخولها الاسلام جاءت الى النبى وقالت له والله ما كان خباءا أكره الى قلبى من خبائك يارسول الله الا انه الآن ما من خباء أحب الى قلبى من خبائك – والخباء هنا البيت ومن فيه -  فرد عليها رسول الله وقال وكذلك أنا ، وعدل سيدنا محمد عن الثأر لحمزة بل قال قولته الشهيرة لكل صناديد مكة :" اذهبوا فأنتم الطلقاء "  وأصبحت هند بعد ذلك من أكبر المدافعين عن الاسلام بالمال والاهل والولد فهى ام معاوية بن ابى سفيان ومثال آخر ألم يكن عمر بن الخطاب يوما ما كافرا قبل دخوله الاسلام فهل عندما اختير ليكون اميرا للمؤمنين قالوا له لقد تأخرت فى دخولك الاسلام وكذلك خالد بن الوليد وغيره كثيرون ... نحن جميعا عشنا فى بيئة فاسدة وحاول كل منا على قدر ثقافته ان يتعايش معها بشكل او اخر فمنا من كان فاسدا وسيظل على فساده وافساده ومنا من لم يتلوث وحافظ على نظافة يده ومنا من كان فاسدا وعقد العزم على التوبة والانابة فمن فسد وافسد و ثبتت عليه التهمة فليطبق عليه قانون الغدر او العزل ومن تاب واناب فليعطى الفرصة أما من لم يفسد  واراد ان يخدم بلده متجردا عن المصلحة الشخصية والانتهازية فأهلا ومرحبا به ولنتذكر قول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : " خياركم فى الجاهلية خياركم فى الاسلام ان فقهوا " ويقول ربنا تبارك وتعالى فى قرآنه الكريم  فى سورة الفرقان :" وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) " فلنكن ربانيين نتخلق بأسمائه الحسنى وصفات جماله العلى فنغفر ونسامح ونرحم ونتعاون على ايجاد البيئة الغير فاسدة  لأنها اذا توفرت فسوف يتحول الجميع الى الايجابية والنقاء لأن المحيط والاطار والبيئة تضطر من بداخلها الى اتخاذ سماتها .. فهيا جميعا نضع مصر فى أعيننا ونملأ قلوبنا بحب الله لتصبح مصر كما يريدها الله كنانته فى أرضه ؟؟؟
دكتور سمير محمد البهواشى

نشرت يوم 2/1/2012

همسة فى أذن الرئيس


يحكي أن أبا جعفر المنصور حج ذات عام، فبينما هو يطوف بالبيت ليلاً سمع من يقول: (اللهم إنا نشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض، وما يحول بين الحق وأهله من الطمع) فجلس في المسجد وأرسل إلي الرجل وسأله: ما الذي سمعتك تذكر؟
فقال الرجل، بعد أخذ عهد الأمان: أيها الأمير، إن الله استرعاك أمر عباده وأموالهم، فجعلت بينك وبينهم حجابا من الجص والآجر، وأبواباً من الحديد، وحراساً معهم سلاح،
ثم سجنت نفسك منهم، وبعثت عمالك في جباية الأموال وجمعها، وأمرت ألا يدخل عليك من الناس إلا فلان وفلان، ولم تأمر بإيصال الملهوف والمظلوم إليك، ولا أحد إلا وله في هذا المال حق، فلما رآك النفر الذين استخلصتهم لنفسك، وآثرتهم علي رعيتك، وأمرت ألا يحجبوا دونك تجبي الأموال
وتجمعها قالوا: هذا خان الله، فما لنا لا نخونه، فأتمروا ألا يصل إليك من علم أخبار الناس إلا ما أحبوه ولا يخرج لك عامل شريف إلا خوّنوه عندك وعابوه، حتي تسقط منزلته عندك، فلما انتشر ذلك عنك وعنهم، أعظمهم الناس وهابوهم، وصانعوهم ليصلوا إلي ظلم من دونهم، وكان أول من صانعهم عمالك ووزراءك بالهدايا والأموال ليبقوا بذلك عمالك  ويقووا علي ظلم رعيتك،
ثم فعل ذلك ذوو المقدرة والأموا ل من رعيتك ليصلوا إلي ظلم من دونهم، فامتلأت البلاد بغياً وفساداً، وصار هؤلاء القوم شركاءك وأنت غافل، فإن جاء متظلم حيل بينك وبينه، فإذا جهد وخرج ظهر لك وصرخ بين يديك فضرب ضرباً مبرحاً يكون نكالاً لغيره، وأنت تنظر فلا تنكر! فبكي المنصور بكاءً شديداً، وقال: ويحك، وكيف أحتال لنفسي؟،
قال الرجل: يا أمير المؤمنين، إن للناس أعلاماً يفزعون إليهم في دينهم، ويرضون بهم في دنياهم وهم العلماء وأهل الحكمة، فاجعلهم بطانتك يرشدونك، وشاورهم يشدونك، فقال: قد بعثت إليهم فهربوا مني، فقال: خافوا أن تحملهم علي طريقتك، ولكن افتح بابك ، وسهل حجابك، وانصر المظلوم، واقمع الظالم، وخذ الفيء والصدقات علي وجوهها، وأنا ضامن عنهم أنهم سيأتونك ويساعدونك علي صلاح الأمة. ثم حان موعد الصلاة فقام المنصور يصلي، وعاد إلي مجلسه ثم طلب الرجل فلم يجده ؟؟
وعلى فكرة الرئيس السابق حج سبع مرات وسجن من قال له ذات مرة : إتق الله فى مصر وأعدل ،أما أبو جعفر فقد بكى وقال أفعل ان شاء الله ، فمن يحبه الله يوفقه للتوبة ، فهل ياترى سيستقظ  ضمير كل من جلس على كرسى فى النظام البائد  وتربح منه مالا حراما فيتوب الى الله ويتذكر ساعة أن يلقاه فيسأله عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ،  يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم .. وهل آن الأوان  أن نرى يوماً يبكى فيه حاكم لنا إذا ذكرناه بأخطائه ويرد للشعب أمواله التى سرقها عماله ؟؟
دكتور  سمير محمد البهواشي
نشرت يوم الثلاثاء 28 فبراير 2012
http://www.ahram.org.eg/Al-Ahram-Email/News/133970.aspx

السبت، 9 يوليو 2011

الفكر الادارى فى الاسلام

يتباهى الغرب ومعه دول جنوب شرق آسيا الصناعية فى العصر الحالى بنظمهم الادارية الحديثة والتى أدت بهم الى التقدم الذى نلاحظه فى شتى الميادين ، فى الوقت الذى يتخبط فيه المسلمون فى كل مكان ولا يدرون أى الطرق يسلكون لتصحيح المسار الادارى فى دولهم !! وقد دفعنى هذا التناقض الغريب الى البحث فيما جاء به الاسلام الحنيف سواء تصريحا او تلميحا لتنظيم سير العمل الجماعى والفردى وقارنته بما يتبعه الغربيون فلم أجد فرقا اللهم ان كان فى صالح النظام الاسلامى ، فالنظم الادارية الناجحة تقوم على مبادئ محددة ، من أهمها :
1 – الانضباط وسماع الاوامر وتنفيذها ، قال رسول الله (ص) : " اسمعوا وأطيعوا وان استعمل عليكم عبد حبشى كأن رأسه زبيبة " رواه البخارى ، وقال تعالى { وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ
إِلاَّ قَلِيلاً} (46) سورة النساء


2 – الاحساس بالمسئولية ، سواء مسئولية المدير تجاه العاملين ، او مسئولية العاملين تجاه ما بين أيديهم من أعمال ، قال رسول الله (ص) : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " وما جاء بعد ذلك فى الحديث أمثلة للتوضيح وليست للحصر ومعنى هذا ان جميع الخلائق العاقلة مسئولون أمام ولاة الامور فى الدنيا وأمام الله فى الآخرة والذى لا يسأل هو الله ، قال تعالى {لَا يُسْأَلُ عَمَّا
يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (23) سورة الأنبياء


3 –جودة العمل ، وتحكيم الضمير : جاء فى الحديث الشريف : " ان الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه " وجاء فى الأثر : " لا تطلب سرعة العمل واطلب تجويده فإن الناس لا يسألون فى كم فرغ منه وإنما يسألون عن جودة صنعته " وقال (ص) حينما سئل عن الاحسان : " أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك "
4 – عدم إرجاء الأعمال : كتب عمر بن الخطاب الى أبى موسى الأشعرى وهو بالبصرة : " لا تؤجل عمل اليوم الى الغد فتزدحم عليك الأعمال فتضيع " وجاء فى الأثر : " ما من يوم ينشق فجره الا وينادى مناد من قبل الحق تبارك وتعالى : انا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمنى فانى لا اعود الى يوم القيامة

"
5 – ضغط الانفاق وعدم الاسراف : كان عمر بن عبد العزيز يحث على عدم الكتابة بأقلام غليظة للاقتصاد فى المداد وما يستهلك من
صحائف .

6 – المحاسبة على الكسب غير المشروع : جاء الى النبى (ص) أحد عماله بمال قد جمعه وقال هذا لكم وهذا أهدى إ لى ، فغضب النبى (ص) ووقف يخطب الناس ويلوم تلك الفعلة دون ان يذكر اسم الرجل : " ما بال الرجل نستعمله على العمل بما ولانا الله فيقول هذا لكم وهذا أهدى الى .. أفلا قعد فى بيت أبيه وأمه فنظر أيهدى اليه أم لا ؟؟ " .

7 – عدم تميز الرئيس عن المرؤوسين : وقصة النبى مع أصحابه عندما قال لهم : " وعلى جمع الحطب " حتى لا يتميز عنهم أشهر من أن نسردها هنا وأيضا ما يروى عن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه عندما كان خليفة على المسلمين وفتحت بيت المقدس
وذهب لتسلم مفتاحها من ملك الروم ومعه خادمه وراحلة واحدة كانا يتبادلان الركوب عليها وعندما اقترب من القدس كان الدور فى الركوب على الخادم فأصر عمر على ان يركب خادمه ويدخل هو المدينة ماشياً !

8 – تيسير أمور المتعاملين مع المصالح والخدمات الجماهيرية : قال رسول الله (ص) : " من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ومن نفس عن مسلم كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة " وقال : " لأن يمشى أحدكم فى حاجة أخيه فيقضيها له أحب الى الله من اعتكاف اربعين يوما "


9 – الصدق والالتزام بالمواعيد والاوقات والمواصفات المتفق عليها : قال تعالى : {
وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} (34) سورة الإسراء وقال (ص) : " آية المنافق ثلاث : اذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا أؤتمن خان " متفق عليه

تذكرت هذه الوقائع وانا اقرأ حواراً دار مع بيل جيتس صاحب شركة ميكروسوفت العالمية وأعجب المحاور بتواضع جيتس الجم مع عماله وسعادته عندما يسمعهم ينادونه باسمه المجرد " بيل " وقلت فى نفسى متعجباً اننا نملك أجود البذور وأخصب الأراضى لأنتاج أشجار النظام والتنظيم والادارة ولكن نفتقد الزراع المهرة ؟؟؟

دكتور سمير محمد البهواشى
نشرت فى جريدة الاخبار يوم 13/8/2004