الثلاثاء، 28 فبراير 2012

هذا المرشح جدير بصوتك ؟؟


لا شك أن الشهور القليلة القادمة سوف تكون نقطة فارقة فى تقييم ما أثمرته ثورة شبابنا فإن استطعنا أن نختار الرجل المناسب لقيادة سفينتنا للوصول بها الى بر الأمان وسط هذا البحر الخضم المتلاطم الأمواج فسوف نكون قد نجحنا الى درجة كبيرة ويبقى صبر الساعة لنجنى معاً فى نهاية فترة الولاية المقدرة بأربع سنوات ثمرات ما زرعناه أما اذا انسقنا وراء عواطفنا ولم نحكم عقولنا فى اختيار المناسب فأخشى أن يكون الحصاد هشيماً يتركنا قابعين فى أماكننا حيث انتهت بنا فترات الحكم الفاسد ، ولكى نحكم العقول لا العواطف يجب أن نعى جميعا سواء المتعلم منا أو الأمى المثقف والملم بمفردات لغة العصر أو الجاهل بها المدلول الحقيقى والدور الملقى على عاتق أى انسان يتصدر لقيادة مجموعة من الناس بل وطناً من الأوطان إذ من واجب القائد أن يحدد الهدف ويختار الطريق الموصل له من بين طرق عدة ويوفر الوسيلة للوصول ثم يأتى الدور على الحكومة كل وزير فى تخصصه يدير وسيلته ويشرع فى المسير تجاه الهدف المحدد على أن تترك له مساحة يستطيع التحرك فيها بحرية تبعا لظروف الطريق التى تستجد فلا ينبغى ان يعود للقائد فى كل صغيرة او كبيرة بعد ذلك وهو ما يسمى باللامركزية فى اتخاذ القرارات التى تضمن سير القافلة بسلام وأمان ولنضرب مثلاً نفرق به بين القيادة والإدارة فنقول هب أن قائداً لمجموعة من جنود الانقاذ توجه بفرقته الى بناية لانقاذ أسرة حبيسة فى شقة تحترق فى الادوار العليا فلم يجدوا بها مصعداً وألفوا بابها الحديدى محكم الغلق وهنا أمر القائد بوضع سلم الحبال على أحد الحوائط دون ان يتحقق او يدقق أو يستمع لتحذيرات أحد أفراد فرقته الذى رأى ان الحائط لبناية أخرى غير المقصودة  لكنه أمر الجنود بالصعود فنفذوا أوامره وتسلقوا الحبل بمهارة وحنكة ولكنهم اكتشفوا فى النهاية ان الوجهة كانت خاطئة وانهم صعدوا الى بناية أخرى فنزلوا بعد خراب مالطة واختناق الاسرة المسكينة  ، فالقائد دائما مسموع الكلمة يأتمر بأمره كل من تحته حتى ولو لم يكن محقاً فهو المسئول عن وضع الخطة وترسيم الطريق واختيار الوسيلة فمن كان لديه رؤية وفكر ثاقب وعنده القدرة على التصور السليم ولا يستنكف ممن ينصحه أو يصحح له خطأً قد يقع فيه هو الوحيد القادر على العبور بنا ان شاء الله الى بر الامان والمرشح الذى ستجتمع فيه صفات القيادة من ثقافة وعلم ومعرفة بالتاريخ وايمان بقدرة الشعب الخلاقة الذى عاش ذات يوم عيشة المواطن العادى والمتمتع بالورع والوطنية والعدل وانكار الذات والايمان بسنة الله فى اختلاف الناس وتباينهم ثقافة ولغة وجنساً وعقائد وان الاختلاف لحكمة لا للتنابز والتناحر المرشح الذى يؤمن بأن كل الناس سواسية وان الضعيف المظلوم عنده أقوى من القوى الظالم هذا المرشح ان وجد أيا كانت ديانته سواء كان ذا لحية أو حليق الذقن هو الوحيد الجدير بصوتى  .
دكتور سمير محمد البهواشى

الاثنين، 27 فبراير 2012

اقصاء الكفاءات


ان سياسة اقصاء الكفاءات عن العمل الوطنى بحجة عملهم مع النظام البائد او بحجة كبر سنهم من شأنه أن يدخلنا الى مرحلة جديدة من التجربة والخطأ نحن فى غنى عنها حتى لا تضيع أعمارنا ونحن نبحث ونبحث ونظل نبحث ونبحث ونحن فى مكاننا بينما يتقدمنا الآخرون الى ان تفاجأ الاجيال القادمة بتضييعنا للفرصة تلو الاخرى كما فوجئنا نحن بتضييع من عاصرناهم لفرص نعتبرها الان ذهبية أدت الى ما نعانيه الآن  نعم يجب أن نقصى الفاسدين والمفسدين على ان تكون أدلة فسادهم بين ايدينا ودامغة وحقيقية وغير ملفقة أو كيدية والا فكل من شغل منصبا ولو صغيرا فى الدولة ابان العهد السابق يعتبر مغضوبا عليه  وفاسداً وبهذا ف ( كلنا يا عزيزى لصوص ) وفاسدون  وليس من كان بالوطنى فقط وأحب أن أنبه شبابنا الحر والواعد أن لدينا أمثلة كثيرة فى الصدر الاول من الاسلام ممن كان يكره محمدا والدين الذى أنزل اليه بل ويحاربه ويكيد له ثم صار من أشد المؤمنين تأييدا له وأكثرهم جهادا لنشره فى ربوع الارض فهذه هند بنت عتبة زوجة ابى سفيان بن حرب التى كانت من أشد أعداء الاسلام والنبى محمد صلى الله عليه وسلم وما فعلته من تمثيل بجثة حمزة بعد ان أخرجت كبده ولاكتها بفمها أحزن النبى وجعله يتوعد بالثأر له والقصة  أشهر من أن نذكر بها ولكن بعد فتح مكة ودخولها الاسلام جاءت الى النبى وقالت له والله ما كان خباءا أكره الى قلبى من خبائك يارسول الله الا انه الآن ما من خباء أحب الى قلبى من خبائك – والخباء هنا البيت ومن فيه -  فرد عليها رسول الله وقال وكذلك أنا ، وعدل سيدنا محمد عن الثأر لحمزة بل قال قولته الشهيرة لكل صناديد مكة :" اذهبوا فأنتم الطلقاء "  وأصبحت هند بعد ذلك من أكبر المدافعين عن الاسلام بالمال والاهل والولد فهى ام معاوية بن ابى سفيان ومثال آخر ألم يكن عمر بن الخطاب يوما ما كافرا قبل دخوله الاسلام فهل عندما اختير ليكون اميرا للمؤمنين قالوا له لقد تأخرت فى دخولك الاسلام وكذلك خالد بن الوليد وغيره كثيرون ... نحن جميعا عشنا فى بيئة فاسدة وحاول كل منا على قدر ثقافته ان يتعايش معها بشكل او اخر فمنا من كان فاسدا وسيظل على فساده وافساده ومنا من لم يتلوث وحافظ على نظافة يده ومنا من كان فاسدا وعقد العزم على التوبة والانابة فمن فسد وافسد و ثبتت عليه التهمة فليطبق عليه قانون الغدر او العزل ومن تاب واناب فليعطى الفرصة أما من لم يفسد  واراد ان يخدم بلده متجردا عن المصلحة الشخصية والانتهازية فأهلا ومرحبا به ولنتذكر قول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : " خياركم فى الجاهلية خياركم فى الاسلام ان فقهوا " ويقول ربنا تبارك وتعالى فى قرآنه الكريم  فى سورة الفرقان :" وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) " فلنكن ربانيين نتخلق بأسمائه الحسنى وصفات جماله العلى فنغفر ونسامح ونرحم ونتعاون على ايجاد البيئة الغير فاسدة  لأنها اذا توفرت فسوف يتحول الجميع الى الايجابية والنقاء لأن المحيط والاطار والبيئة تضطر من بداخلها الى اتخاذ سماتها .. فهيا جميعا نضع مصر فى أعيننا ونملأ قلوبنا بحب الله لتصبح مصر كما يريدها الله كنانته فى أرضه ؟؟؟
دكتور سمير محمد البهواشى

نشرت يوم 2/1/2012

همسة فى أذن الرئيس


يحكي أن أبا جعفر المنصور حج ذات عام، فبينما هو يطوف بالبيت ليلاً سمع من يقول: (اللهم إنا نشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض، وما يحول بين الحق وأهله من الطمع) فجلس في المسجد وأرسل إلي الرجل وسأله: ما الذي سمعتك تذكر؟
فقال الرجل، بعد أخذ عهد الأمان: أيها الأمير، إن الله استرعاك أمر عباده وأموالهم، فجعلت بينك وبينهم حجابا من الجص والآجر، وأبواباً من الحديد، وحراساً معهم سلاح،
ثم سجنت نفسك منهم، وبعثت عمالك في جباية الأموال وجمعها، وأمرت ألا يدخل عليك من الناس إلا فلان وفلان، ولم تأمر بإيصال الملهوف والمظلوم إليك، ولا أحد إلا وله في هذا المال حق، فلما رآك النفر الذين استخلصتهم لنفسك، وآثرتهم علي رعيتك، وأمرت ألا يحجبوا دونك تجبي الأموال
وتجمعها قالوا: هذا خان الله، فما لنا لا نخونه، فأتمروا ألا يصل إليك من علم أخبار الناس إلا ما أحبوه ولا يخرج لك عامل شريف إلا خوّنوه عندك وعابوه، حتي تسقط منزلته عندك، فلما انتشر ذلك عنك وعنهم، أعظمهم الناس وهابوهم، وصانعوهم ليصلوا إلي ظلم من دونهم، وكان أول من صانعهم عمالك ووزراءك بالهدايا والأموال ليبقوا بذلك عمالك  ويقووا علي ظلم رعيتك،
ثم فعل ذلك ذوو المقدرة والأموا ل من رعيتك ليصلوا إلي ظلم من دونهم، فامتلأت البلاد بغياً وفساداً، وصار هؤلاء القوم شركاءك وأنت غافل، فإن جاء متظلم حيل بينك وبينه، فإذا جهد وخرج ظهر لك وصرخ بين يديك فضرب ضرباً مبرحاً يكون نكالاً لغيره، وأنت تنظر فلا تنكر! فبكي المنصور بكاءً شديداً، وقال: ويحك، وكيف أحتال لنفسي؟،
قال الرجل: يا أمير المؤمنين، إن للناس أعلاماً يفزعون إليهم في دينهم، ويرضون بهم في دنياهم وهم العلماء وأهل الحكمة، فاجعلهم بطانتك يرشدونك، وشاورهم يشدونك، فقال: قد بعثت إليهم فهربوا مني، فقال: خافوا أن تحملهم علي طريقتك، ولكن افتح بابك ، وسهل حجابك، وانصر المظلوم، واقمع الظالم، وخذ الفيء والصدقات علي وجوهها، وأنا ضامن عنهم أنهم سيأتونك ويساعدونك علي صلاح الأمة. ثم حان موعد الصلاة فقام المنصور يصلي، وعاد إلي مجلسه ثم طلب الرجل فلم يجده ؟؟
وعلى فكرة الرئيس السابق حج سبع مرات وسجن من قال له ذات مرة : إتق الله فى مصر وأعدل ،أما أبو جعفر فقد بكى وقال أفعل ان شاء الله ، فمن يحبه الله يوفقه للتوبة ، فهل ياترى سيستقظ  ضمير كل من جلس على كرسى فى النظام البائد  وتربح منه مالا حراما فيتوب الى الله ويتذكر ساعة أن يلقاه فيسأله عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ،  يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم .. وهل آن الأوان  أن نرى يوماً يبكى فيه حاكم لنا إذا ذكرناه بأخطائه ويرد للشعب أمواله التى سرقها عماله ؟؟
دكتور  سمير محمد البهواشي
نشرت يوم الثلاثاء 28 فبراير 2012
http://www.ahram.org.eg/Al-Ahram-Email/News/133970.aspx