الأحد، 20 أكتوبر 2013

- تحلية القلوب لا القوالب جريدة الاتجاه | موقع اخباري

- تحلية القلوب لا القوالب جريدة الاتجاه | موقع اخباري
محال أن تزرع قمحا فتجنى بصلاَ، كذلك من سابع المستحيلات أن تتناقض أفعال المسلمين مع ما يأمر به الإسلام، إلا إذا كان ما زرعناه خلال مراحل النمو المختلفة وأثناء تربيتنا لأولادنا خلاف ما يريده الإسلام الصحيح،  فنشأ الفصام والإزدواجية ، ذلك المرض الخبيث الذى أصاب الإنسان المسلم  وجعله يتصرف كشخصيتين مستقلتين تماما والعلاج ليس لدى علماء النفس أو الإجتماع  وإنما لدى من بيدهم توجيه الخطاب الدينى أنفسهم ، فماذا ننتظر من وراء خطاب دينى يريد قوالب لا قلوبا ، يغذى فى نفوس العباد النزعة الظاهرية من شكل ولباس وهيئة ومحافظة على الصلاة فى أوقاتها فى الوقت الذى يتغاضى فيه عن ذهابهم المتأخر إلى أعمالهم وتعطيلهم لمصالح إخوانهم ويتساهل مع الأغنياء فى عدد مرات الحج والعمرة ما داموا قادرين ولا يحثهم – تفعيلا لفقه الأولويات – على بناء المدارس والمصانع وتزويج الفقراء ، وقديما كنت أرى أئمة المساجد فى بلدتى يجمعون التبرعات لبناء المدارس أو لبناء مشغل تتعلم فيه الفتيات أعمال الخياطة والتطريز للمساعدة فى زيادة دخل أسرهن بالرغم من أنه لم يكن يوجد ببلدتنا سوى أربعة مساجد تمتلئ عن آخرها بالمصلين وكنيسة قائمة فى أمان الله بجوار المسجد الكبير، أما الآن فالسائد أن ترى على الطريق من يستوقفك للتبرع لبناء مسجد أو زاوية  فى جزء مقتطع من طريق عام سيؤدى بناؤه إلى اعاقة الحركة المرورية  أو على رأس أرض زراعية لإدخال المرافق إليها ثم بيعها بعد ذلك بالمتر  ، فهى مساجد ضرار لم يرد بها وجه الله ولن تؤدى إلا إلى تفرق المصلين وشرذمتهم  فكل مسجد يضم بالكاد عشرة مصليين بدلا من إمتلائه عن آخره وقت أن لم يكن بين كل مسجد ومسجد مسجدا ، أن الخطاب الدينى يجب أن يركز على المعنى الحقيقى للعبادة التى يريدها الله منا فالله جل فى علاه لاتنفعه طاعتنا ولا تضره معصيتنا وإنما الذى يجب أن ينتفع بالعبادة هم نحن، ولن يتأتى ذلك إلا إذا أثمرت عباداتنا الثمرة التى يريدها الله منا، تلك التى يعود نفعها علي غيرنا من البشر وعلى الكون المخلوق لله .
إن الله لا يقبل صلاة من لم تنهه عن الفحشاء والمنكر، ولا يقبل صدقة أريد بها غير وجهه سبحانه وتعالى، ويعتبر تبسم الرجل فى وجه أخيه صدقة يقبلها إن كانت بإخلاص ونية حسنة، واللقمة يطعم بها الرجل زوجته وأولاده يكتب له بها صدقة، بل أن فى بضع الرجل لصدقة إن كانت النية إمتثالا لامر الله واعفافاً للزوجة والزوج عن الحرام !!! وهكذا كل سلوك طيب تكون عاقبته الخير يكافئنا المولى عز وجل عليه ويقبله بمنه وفضله .
وتذكر لنا الاحاديث كيف أن امرأة ، كانت تصلى وتصوم وتحج البيت وتزكى ، دخلت النار لأنها كانت تؤذى جيرانها بلسانها ، وأخرى دخلت النار فى هرة عذبتها فلا هى أطعمتها ولا هى تركتها لحال سبيلها تأكل من خشاش الأرض ، وعلى النقيض من ذلك فقد ذكرت الأحاديث ذلك الرجل الذى سقى كلبا فى يوم قائظ فدخل الجنة ؟؟ وفى الحديث من ولى من أمر الناس شيئا فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عن حاجته وخلته وفقره يوم القيامة، فما نريد أن يفعله الله معنا يوم الحساب يجب علينا أن نفعله مع خلقه فمحصلة الدين الحقة هى سلوك وتصرفات المؤمن بهذا الدين .
وكل الأديان لا تدعو إلا إلى الحب والأخاء ، والتكافل ونبذ العنف .. وعلى ذلك وصفت السيدة عائشة رضى الله عنها الرسول (ص) بأنه كان قرآنا يمشى على الأرض ، ولم يثبت عن النبى (ص) أنه آذى ذميا أو حتى مشركا بل كان يتحمل الأذى من بعضهم أما القتال فلا يقره الإسلام إلا دفاعا عن دين أو عرض أو أرض .
والله يغفر للعبد ذنوبه التى ارتكبها فى حقه ولكن لا يغفر الذنب الذى يعود بالشر على أحد من خلقه أيا كان دينه مالم يتنازل لأخيه عن حقه !! لذلك فالعارفون بالله يعتبرون ظلم الظالم وأذى المؤذى ، رؤية للنفس ، ومزاحمة لله فى القلب الذى يجب أن يكون مملوءا كله بالله واعتبروا ذلك من الشرك الخفى الذى هو أخفى من دبيب النمل ؟؟
أن ما على الخطاب الدينى – إذا ما أردنا القضاء على هذه الإزدواجية فعلا – أن يتوجه إلى القلوب – لا القوالب -  فيخليها من أمراضها ثم يحليها بعد ذلك بحب الله وما يحبه الله منا . وأن يكون قدوتنا فى كل ذلك سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه وآل بيته  ، فما لا يخرج من القلوب لا يصل إلى القلوب ؟؟

الأربعاء، 16 أكتوبر 2013

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: الفهم الصحيح لأعمال القلوب

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: الفهم الصحيح لأعمال القلوب
الأعمال التى تتعلق بالقلب وتظهر آثارها على الجوارح كالحزن والزهد والتوكل والورع والحب والبغض والفرح والإخلاص والرضا ونحو ذلك، بعضها مأمور به، ومنهى عن ضده، وبعضها مندوب إليه، إن لم يخالطه ما يغضب الله.

فالحزن مثلا لم يأمر به الله ولا رسوله، بل قد نهى عنه فى مواضع كثيرة، وإن تعلق بأمر الدين، كقوله تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) 139 آل عمران، وقوله (ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون) 127 النحل، وغير ذلك من الآيات كثير، لأنه لا يجلب منفعة فى الآخرة، ولا يدفع مضرة، فما لا فائدة فيه لا يأمر الله به، أما الحزن على المصائب، خاصة مصائب الدين ما لم يقترن بمحرم، لا يأثم صاحبه بل قد يقترن بما يثاب العبد عليه، كما قال النبى (ص): (إن الله لا يؤاخذ على دمع العين ولا على حزن القلب ولكن يؤاخذ على هذا أو يرحم، وأشار إلى اللسان)، فالثواب هنا ليس على الحزن ولكن على ما فى القلب من حب الخير، وبغض الشر ولكن إذا أفضى الحزن بالرغم من ذلك إلى ترك مأمور به كالصبر والجهاد والبشاشة فى وجه الناس وجلب منفعة ودفع مضرة نهى عنه.

أما المحبة لله وإخلاص العمل له والتوكل عليه فكلها خير ومحبوبة فى حق كل أحد، فلا يخرج عنها مؤمن قط وإنما يخرج عنها الكافر، والمنافق.

والأمور الدينية التى لا تتم الواجبات ولا المستحبات إلا بها، الزاهد فيها زاهد فيما يحبه الله ويأمر به ويرضاه، فالزهد المشروع هو الزهد فيما لا ينفع فى الدار الآخرة، كما أن الورع المشروع هو ترك ما قد يضر فى الدار الآخرة، أما ما ينفع فى الدار الآخرة بنفسه أو يعين عليه فالزهد فيه ليس من الدين، بل صاحبه داخل فى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) 87 المائدة.

أما التوكل فهو مأمور به شرعاً وهو لا يناقض الأخذ بالأسباب، كما يدعى بعض المتصوفة فقد روى الترمذى، أن النبى (ص) سئل فقيل: يا رسول الله، أرأيت أدوية نتداوى بها، ورقى نسترقى بها، وتقى نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال: هى من قدر الله.

ولهذا قالت طائفة من العلماء‏:‏ الالتفات إلى الأسباب شرك فى التوحيد، ومحو الأسباب نقص فى العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح فى الشرع، وإنما التوكل المأمور به ما اجتمع فيه مقتضى التوحيد والعقل والشرع‏.‏

الفهم الصحيح لاعمال القلوب

الأعمال التى تتعلق بالقلب وتظهر آثارها على الجوارح كالحزن والزهد والتوكل والورع والحب والبغض والفرح والإخلاص والرضا ونحو ذلك، بعضها مأمور به، ومنهى عن ضده، وبعضها مندوب إليه، إن لم يخالطه ما يغضب الله.

فالحزن مثلا لم يأمر به الله ولا رسوله، بل قد نهى عنه فى مواضع كثيرة، وإن تعلق بأمر الدين، كقوله تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) 139 آل عمران، وقوله (ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون) 127 النحل، وغير ذلك من الآيات كثير، لأنه لا يجلب منفعة فى الآخرة، ولا يدفع مضرة، فما لا فائدة فيه لا يأمر الله به، أما الحزن على المصائب، خاصة مصائب الدين ما لم يقترن بمحرم، لا يأثم صاحبه بل قد يقترن بما يثاب العبد عليه، كما قال النبى (ص): (إن الله لا يؤاخذ على دمع العين ولا على حزن القلب ولكن يؤاخذ على هذا أو يرحم، وأشار إلى اللسان)، فالثواب هنا ليس على الحزن ولكن على ما فى القلب من حب الخير، وبغض الشر ولكن إذا أفضى الحزن بالرغم من ذلك إلى ترك مأمور به كالصبر والجهاد والبشاشة فى وجه الناس وجلب منفعة ودفع مضرة نهى عنه.

أما المحبة لله وإخلاص العمل له والتوكل عليه فكلها خير ومحبوبة فى حق كل أحد، فلا يخرج عنها مؤمن قط وإنما يخرج عنها الكافر، والمنافق.

والأمور الدينية التى لا تتم الواجبات ولا المستحبات إلا بها، الزاهد فيها زاهد فيما يحبه الله ويأمر به ويرضاه، فالزهد المشروع هو الزهد فيما لا ينفع فى الدار الآخرة، كما أن الورع المشروع هو ترك ما قد يضر فى الدار الآخرة، أما ما ينفع فى الدار الآخرة بنفسه أو يعين عليه فالزهد فيه ليس من الدين، بل صاحبه داخل فى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) 87 المائدة.

أما التوكل فهو مأمور به شرعاً وهو لا يناقض الأخذ بالأسباب، كما يدعى بعض المتصوفة فقد روى الترمذى، أن النبى (ص) سئل فقيل: يا رسول الله، أرأيت أدوية نتداوى بها، ورقى نسترقى بها، وتقى نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال: هى من قدر الله.

ولهذا قالت طائفة من العلماء‏:‏ الالتفات إلى الأسباب شرك فى التوحيد، ومحو الأسباب نقص فى العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح فى الشرع، وإنما التوكل المأمور به ما اجتمع فيه مقتضى التوحيد والعقل والشرع‏.‏