الاثنين، 30 مايو 2011

المربع الأول

نعم ثار الشباب وفعل مالم يفعله الشيوخ وتم التخلص من نظام أفسد حياتنا على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية على مدى عقود ثلاثة اليوم الواحد فيها بمثابة ثروة كبيرة عند الشعوب المتقدمة ، وبحسبة صغيرة طبقا لقيمة الوقت فقد ضاع من عمر شعبنا سبعة الاف ومائتى يوماً كانت جديرة ان نحن تقدمنا فى كل يوم منها شبرا الى الامام خاصة ونحن فى حالة سلام مع دول الجوار أن تجعلنا نغادر مربع العالم الثالث ، حيث الفقر والجهل والمرض ، لنستقر فى المربع الاول حيث الوفرة والعلم والصحة ، وفوق كل ذلك الحرية والعدالة وحب الحياة والكون ولكن دعونا لا نبكى على اللبن المسكوب وننسى ما فات ونصبح أبناء النهارده ونعى جيدا ويعى شباب أمتنا على وجه الخصوص أن تغيير المسئولين الذين نعتقد ونؤمن أنهم كانوا السبب المباشر للفساد والافساد بمسئولين آخرين حتى ولو اجتمعت فيهم كل صفات الوطنية والاخلاص والنزاهة والتجرد لن يغير من الأمر شيئا إن لم نتغير نحن كمواطنين وإلا كنا شعبا كالقطيع الذى يضع عينه دائما على عصا الراعى فلا يرى غيره ويصيخ السمع فلا يسمع الا صوته فان قال ( ييس ) وقف وان قال ( شي ) الزفة تمشى كما يقول الفنان الراحل عبد المنعم مدبولى فى فيلم مولد يادنيا ، وأعتقد أن شباباً بمثل عقل وطموح وجدية شباب الفيس بوك الذى أشعل الثورة فى كل ربوع مصر وليس ميدان التحرير وحده لا يوافق أن يكون كالشاة فى القطيع ولن يرضى الا ان يصبح فردا فى فريق مهمته النهوض بهذا البلد ، لأننا ان قبلنا أن نقاد بمبدأ الراعى والقطيع فكأننا لم نثر على الفساد الا لنغير المسميات لا المعانى ، فالراعى هنا هو كل مسئول كبير والشياة هم كل من تحت إمرته ينتظرون توجيهاته ، أما إن أصبح المسئول كالقائد وكان الشعب كله فريقاً ، فسوف يستطيع القائد التحرك بمصر الى الوجهة التى تريدها و سيكون لكل فرد من افراد الشعب دور وان بدى بسيطا فإن لم يؤده على الوجه الأكمل برضى وقناعة ذاتية وإخلاص فالرحلة الى المستقبل ستتعثر فى نقطة ما من الطريق حتى وان اصبحنا قاب قوسين أو أدنى من نقطة الوصول ، فللننسى إذن من هنا فصاعدا فلسفة الراعى والرعية المستمدة من المجتمع البدوى والتى تختزل حكم الحاكم فى توفير الرعاية ومتطلبات العيش للرعية ودعونا ان أردنا التقدم نأخذ بفكرة القائد والفريق حيث يقود الحاكم فريقا هو كل مواطنى بلده للوصول الى هدف يجتمعون عليه وبقدر ما يعطى كل فرد فى الفريق تكون قيمته وموقعه فى الوقت الذى لا يستطيع ان يستغنى عن مواقع غيره وقيمتهم

دكتور سمير محمد البهواشى

نشر ببريد الاهرام يوم 3/5/2010 تحت عنوان المربع الاول

http://www.ahram.org.eg/Al-Ahram-Email/News/76064.aspx

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق